العظيم آبادي

74

عون المعبود

العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد . وقد وقع في حديث أبي سعيد عنه مسلم " فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد " قاله الحافظ ( فلما أذلقته الحجارة ) بالذال المعجمة والقاف أي أوجعته ( فر ) بالفاء وتشديد الراء أي هرب ( فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا ) أي ذكره بخير . وتقدم في الرواية المتقدمة " إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها " ( ولم يصل عليه ) وفي رواية البخاري " وصلى عليه " وقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في السنن لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال " فقيل يا رسول الله أتصلي عليه ؟ قال لا ، قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس " فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم ، ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه في اليوم الثاني . وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالصلاة على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه ، ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها ، فقال له عمر : أتصلي عليها وقد زنت ، فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم " قاله الحافظ في الفتح : وقال بعد ذلك وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك يأمر الإمام بالرجم ولا يتولاه بنفسه ولا يرفع عنه حتى يموت ويخلي بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه ، ولا يصلى عليه الإمام ردعا لأهل المعاصي إذا علموا أنه ممن لا يصلى عليه ، ولئلا يجترئ الناس على مثل فعله . وعن بعض المالكية يجوز للإمام أن يصلي عليه وبه قال الجمهور ، والمعروف عن مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور . وعن الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه . وعن قتادة لا يصلى على المولود من الزنا . وأطلق عياض فقال لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود وإن كره بعضهم ذلك لأهل الفضل ، إلا ما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين ، وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنا ، وما ذهب إليه الزهري وقتادة . قال وحديث الباب في صفة الغامدية حجة للجمهور انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . وفي حديث البخاري " فصلى عليه " وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز في الجزء العشرين . ( إلى البقيع ) أي بقيع الغرقد وكذلك في رواية مسلم ( ما أوثقناه ) قال النووي هكذا